معاناة الرفض!

بقلم/ بربارة يوسف

في لحظات هامسة يشوبها التوجس، يقف الخبر القادم من غرفة العمليات على هامش كل شيء، توجس في قلب الأب الذي يبدو عليه الارتباك بالرغم من محاولاته الشديدة ليبدو رزينا ثابتا أمام الجميع كي يظهر رافعا رأسه وغير مبالى بالخبر القادم، يحيط به الجمع من العائلة والأصدقاء في ثياب مؤازرته وتشجيعه، وفجأة تخرج طبيبة وخلفها زغرودة قادمة مع الجنين الخارج بين يدي الممرضة، وتزف إليه الخبر الذى يتنظر أن يعرفه الجميع وتقول “مبروك جالك بنت”!

تلك اللحظات بالتحديد التي تلي الخبر تترك انطباعا مدويا في قلب الأب، فهو كغيره من بنى جنسه، يريد ذكرا أو ربما في الحقيقة يريد امتدادا لذكوريته هو، تعمدت أن أقف مرارا في ممرات مستشفيات الولادة وأمام غرف العمليات كي أرى وجوه الآباء وردود أفعالهم كما الحقيقة، وبالرغم من أننا قد وصلنا إلى طور متقدم نسبيا في معرفة نوع الجنين قبل الولادة بخمسه أشهر، إلا أنني أقسم أني رأيت أبا يصلى أن يغير الله نوع الجنين، وأبا جالسا يلعن الأرض بسبب أن القادم فتاة، وآخر يُطلق زوجته في الحال وآخر يظل مهموما لأيام وآخر وآخر وآخر…!

هل تتخيلوا حجم المعاناة الموضوعة على عاتق الفتاة المولودة! معاناة الرفض، يا لها من مأساة! أقف على إحدى قدمي لأتعلم المشي ونطق الكلمات، لكني أرى في الوجوه بعضا من الرفض، أقبلها ولا أفهمها، لتظل ترافقني طوال مشوار صامت أشعر فيه أنى أحمل عارا مخيفا، أنا التي أراد الله لها الحياة وقال لي كن فيكون، فكنتُ ووجدتُ، جئت من العدم إلى الحياة، من ذلك المجهول إلى الروح التي تحيا وتتحرك وتوجد، في القديم كنا نسمع أن المجتمعات القبلية تدفن بناتها أحياء، لماذا فعلوا ذلك؟

حين أفكر في الأمر يقف عقلي أمام هذا التطرف الإنساني البشع، ولولا وجود امتداد لهذا التشوّه أمام أعيننا لما كنت استطعت أن أصدق كلمة واحدة من هذه الروايات المشاعة، تكبر الفتاه لخمسه أعوام، فتصبح كأب قادرا على تمييز وجهها كأنثى صغيرة مرحة منطلقة تجرب أن ترتدي حذاء أبيها أو تضع أحمر شفاه أمها، تسقط على الأرض تجرى خلف ابن الجيران، ومن هنا تتبعها النظرات لترسم لها طريقا معدا على خط مستقيم لن تحيد عنه يمينا ولا يسارا، تظل عالقة بعد العشر سنوات في عقلها بعض العبارات التي صرحوا بها أنها لن تكمل تعليمها أو أنها ستتزوج ابن عمها فهو أولى من الغريب، وفى سن الخامسة عشر والعشرون تصارع من أجل البقاء، تلبس شيئا ملفتا لتداري ألم الاختفاء، ترفع صوتها لتداري انكسارها، تضع مساحيق التجميل لتداري تشوه قلبها، القليل يستطيع أن يعبر إلى سنوات العشرين ببعض من النور الذى أضاءه الوعي بداخلهم، القليل يستطيع أن يخرج من الفخ، وأن يدرك أن ثمة خلل في الطبيعة الإنسانية وفي المجتمع الذكوري الذى ارتضى في كل عصر أن يكون شاهدا على حماقته وعلى عدم فهمه لنفسه وللجنس الآخر ولله القدير.

بربارة يوسف، كاتبة صحفية بجريدة صباح الخير

المرأة ما بين ظلمات التشدد ومتاهات التحرر

المرأة ما بين ظلمات التشدد ومتاهات التحرر

حيرة شديدة عندما تقرر أن تتحدث عن المرأة .. فقد ظلمت كثيرًا حين أصبحت أسيرة لخطاب ديني متشدد، غابت ودفنت في ظلماته -بنصوص وآراء فقهية ضعيفة أو غير مناسبة لعصرنا الحالي ومتطلبات ومتغيراته-، في مقابل متاهات خطاب التحرر التي تخبطت فيه المرأة وأصبحت مستباحة بدعوى الحرية والتمدن، فما بين هؤلاء وهؤلاء ظُلمت المرأة.

التحرش.. ظاهرة تبحث عن حل

التحرش.. ظاهرة تبحث عن حل

بقلم/ د. رامي عطا صديق جريدة (وطني)، الأحد 21 فبراير 2021م. من بين أكثر الظواهر الاجتماعية السلبية التي عرفها الشارع المصري خلال السنوات القليلة الماضية تأتي ظاهرة التحرش الجنسي، التي باتت تطل علينا من أكثر من مكان، وفي أكثر من مناسبة، في الشارع ومواقع العمل!! في...

السيدة هاجر .. إيمان أذاب الحجر

السيدة هاجر .. إيمان أذاب الحجر

هبة صلاح   مع بداية عشر ذي الحِجة ودخول موسم الحَج تأتي ذكرى السيدة العظيمة هاجر المصرية، زوج نبي الله إبراهيم (عليه السلام) وأم النبي إسماعيل والتي صنعت تاريخًا مجيدًا سيظل باقيًا ما دامت السموات والأرض. من أكرمه الله وأذن له بزيارة الحرمين الشريفين، النبوي والمكي،...